
- دخان سجائري يضجر ومني مقعدي يضجر، وأحزاني عصافير تتنقل بين ذكرياتي. عرفت نساء أوروبا، وعواطف الإسمنت والخشب، لكنني لم أعثر على امرأة تمشط شعري الأشقر كما كانت تفعل أمي، ولم أجد من يحمل في حقيبتها عرائس السكر.
- أيا أمي، أنا الولد الذي أبحر، ولا زالت عروسة السكر تعيش في خاطري. كيف غدوت أبا ولم أكبر؟ صباح الخير من مدريد، أريد أن أخبرك عن تلك الطفلة التي كانت أحب حبيبة لأبي. مات أبي، لكنها لا تزال تعيش بحلم عودته، تبحث عنه في كل زاوية من منزلنا.
- سلامات إلى بيت سقانا الحب والرحمة، إلى أزهارك البيضاء. مضى عامان يا أمي، ووجه دمشق، عصفور يخرمش في جوانحنا، يعض على ستائرنا برفق. أتى أيلول، ومعه الحزن، يسأل عنك، عن ذكرياتي في حضنك، عن طفولتي، عن كل لحظة قضيناها معًا.
- أين دمشق؟ أين أنتِ؟ وأين ضحكاتنا في حديقتنا الصغيرة؟ يا أمي، سأظل أكتب لكِ، وسأظل أحن إلى كل لحظة جمعتنا، لأنكِ تبقين في قلبي، في كل سطر أكتبه، وفي كل ذكرياتي.